خليل الصفدي
213
أعيان العصر وأعوان النصر
الدين الدوادار ، وصار يروح إلى مصر في البريد ، ويجيء ، ويتحمل المشافهات من السلطان إلى تنكز ، ومن تنكز إلى السلطان . وعمل بعد ذلك على جماعة من مماليك تنكز ، وخواصه الأقدمين ، وأبعدهم ، ونفاهم ، ولم يبق عنده أحد في مرتبته ، وتمرد ، وتجبر ، وطغى ، وتكبر ، وظلم ، وبالغ في العسف ، والجور ، وعمر حماما عند القنوات ، وشيده ، وزخرفه فكثرت الشكاوى عليه في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . فتنمر له الأمير سيف الدين تنكز ، وسجنه ، وعذبه ، ورماه بالبندق الرصاص ، وهو واقف قدامه عريان لأنه هو كان يشير عليه بذلك فذكر هذه العقوبة ، ولم يستعملها إلا في حقه حتى تورم ، وعمل النساء قماشا لبسنه في ذلك العصر ، وسمينه بندق حمزة ، وما رق له أحد من سوء ما عامل به الناس . ثم إنه نقله من حبس القلعة إلى حبس باب الصغير مدة ثم أفرج عنه ثم بلغه عنه كلمات سوء في حقه فبعث به إلى مغارة زلايا فقطع هناك لسانه من أصله ، وقطعت يداه ، ورجلاه فيما قيل ، وأصبحت جمرة حمزة رمادا ، وبلغ اللّه عدوه فيه مرادا ! ، وكانت مدته دون السنتين أو ما حولها ، وله في الظلم ، والجبروت ، والفرعنة حكايات ، وجد الجزاء عن بعضها في الدنيا . 622 - حمزة بن شريك « 1 » الأمير شمس الدين التركماني المقيم بالقبيبات أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق . حج بالركب في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، وهي السنة التي حج فيها الأمير سيف الدين تنكز . وتوفي شمس الدين حمزة هذا في الثالث من شوال سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وجاء الأمير سيف الدين خاص ترك « 2 » على إقطاعه . الألقاب والأنساب حمص أخضر : الأمير سيف الدين طشتمر نائب حلب ، وصفد ، ومصر . ابن حمويه : إبراهيم بن محمد .
--> ( 1 ) أحد أمراء الطبلخانات بدمشق ، وكان قد حج بالناس مرة من دمشق ، ومات في شوال سنة 733 . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1629 ) . ( 2 ) سيف الدين خاص ترك هو : الناصري ، أورد له المصنف ترجمة في أول حرف الخاء .